موضوع عشوائي

آخر المواضيع

تذكير الصحابة بإعجاز القرآن وفضل الكتابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ...
فإن جوانب الإعجاز في القرآن الكريم ممتدة بامتداده ومستمرة باستمراره ومتجددة بتجدده ، قال الله - تعالى - :
((قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)) (الكهف 109) .
 وقد أفنى العلماء أعمارهم في بيان بعض جوانب الإعجاز وتفصيلها في كتاب الله فما جاوزوا ذرة من قطرة من بحار علم الله الواسعة ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) (لقمان 27) ، فقام التحدي بالتفصيل المشهور :
((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) (هود المكية 13)
((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) (يونس المكية 38)
((فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ)) (الطور المكية 34)
وفي الختام كان التحدي بأقصر سورة ، قال الله - سبحانه - :
((وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) (البقرة المدنية 23)
فـ"مِنْ" هنا زائدة أو صلة تفيد التوكيد أي فأتوا ولو بأقصر سورة مثل (الكوثر المكية) ، ومن العجيب أن رقم الآية بعدد سنوات دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلاف يسير بين علماء العد (1)
، ولما حاول بعضهم وتجشم العناء لبلوغ شيء من ذلك كمسيلمة الكذَّاب قال :
"يا ضُفْدَع بنت ضفدعين ... نقي كم تنقين ، لا الماء تُعَكِّرين ، ولا الشارب تمنعين ، نصفك في الماء ونصفك في الطين ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفُها ، ولكن قريشًا قوم لا يعدلون" حتى قال الجاحظ ساخرًا «ولا أدري ما الذي هيّج مسيلمة حتى ساء رأيه في الضفدع» فقال له عمرو بن العاص - وكان كافرًا حينئذ ، والله إنك تعلم أني أعلم أنك كاذب ، وأين هذا مما أنزل على محمد من قوله : ((وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) (العصر المكية 1 : 3) . (2)
وختامًا لقضية التحدي - اختصارًا - نذكر قول الله - عز وجلَّ - :
((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)) (الإسراء المكية 88) .أي مُعينًا .
ولما عجز الفصحاء والبلغاء عن تصوير ما في القرآن من بلاغة وإعجاز قالوا : إن إعجاز القرآن يُدْرَكُ ولا يُوصَفُ ،  قال الإمام عبد القاهر الجُرجاني - (ت 471 هـ رحمه الله) - :
"وهل تشكُّ إِذا فكَّرْت في قولهِ تعالى {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: 44] ، فتَجلَّى لك منها الإعجازُ، وبَهَركَ الذي تَرى وتَسْمَعُ أَنك لم تَجد ما وَجَدْتَ منَ المزية الظاهرة، والفضيلة القاهرة، إلا لمن يَرجعُ إلى ارتباطِ هذه الكَلِم بعضِها ببعضٍ، وإن لم يَعرِضْ لها الحُسْنُ والشرفُ إلاَّ مِنْ حيثُ لاقَتْ الأُولى بالثانية، والثالثة بالرابعة، وهكذا، إلى أن تستقريَها إلى آخِرها وأنَّ الفضلَ تَناتَجَ ما بينها، وحصَل من مجموعها؟
 إن شكَكْتَ، فتأملْ: هل ترى لفظة منها بحيثُ لو أُخِذَتْ من بين أَخواتها وأُفردتْ، لأَدَّت منَ الفصاحة ما تُؤدِّيه وهي في مكانها منَ الآية؟ قُل: "إبلَعي"، واعتبرْها وحْدَها من غيرِ أن تَنْظُرَ إلى ما قَبْلَها وما بعدَها، وكذلك فاعتبرْ سائرَ ما يليها". (3) 
هذه المقدمة ذكرتها توطئةً لما أتحدث فيه من موضوع ممتد الأطراف والحواشي ، وهو إعجاز القرآن مقروءًا ومكتوبًا وفضل الكتابة ، فأقول - وبالله التوفيق ولا مدد إلا منه - :
من ما غفل عنه كثير من طلاب العلم اليوم كتابة العلم ، بيد أن أول كلمة نزلت على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - "اقرأ" ، قال الخليل ابن أحمد الفراهيدي - ت 170 هـ تقريبًا رحمه الله - : ((قرأ: وقَرَأْتُ القرآن عن ظهر قلْبٍ أو نظرت فيه، هكذا يقال إلى أن قال : وقَرَأ فلان قِراءةً حسنة، فالقرآن مقروء، وأنا قارىء. ورجل قارىء عابد ناسك وفعله التَّقرّي والقِراءة)) (4) 
وللمتدبر في مطلع سورة العلق : ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) أن يجني بعض ثمار التدبر ، ومنها أن القراءة نوعان : قراءة صدر ، وقراءة سطر .
 أما قراءة الصدر فهي الأكثر والأشهر عند العرب ، فديوانهم شعرُ الجاهلية حفظوه ونقلوه غيبًا عن ظهر قلب ، حتى أنزل الله كتابه القرآن العظيم ويسر حفظه بلسان حبيبه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ((فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا)) (مريم 97) ، ((فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) (الدخان 58) .
ثم أكرم الله البشر جميعًا عربًا كانوا أو عجمًا بأن يسر لهم تلاوته رغم دقة وصعوبة العربية ، قال - سبحانه - : ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)) (القمر 17 ، 22 ، 32 ، 40)  وَقَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ : «هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ» . (5)
 فترى شابًا يحفظ القرآن كما أُنْزِلَ يقرأ آيات الله البينات بصوت عذب شجي ، وأحكام تجويدية متقنة ، فإذا سألته ما معنى هذه الآيات ؟ لا يجيب ، وإذا سألته بالعربية : ما اسمك ؟ لا يفهمك ، وهذا من دلائل إعجاز كلام الله  - تعالى - .   
وقد شاع هذا الاستعمال في العصور الفاضلة فقال أنس بن مالك - ت 93 هـ رضي الله عنه - : "كَانَ الرَّجُلُ إذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ عُدَّ فِينَا" . (6)
ويؤكد هذا المعنى ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهماعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ . (7) 
وفي الحديث القدسي الطويل " كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ"، قال الله - تعالى - "وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ" . (8) 

وبذلك يتأكد لنا أن الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ظل أميًّا حتى موته ، فأمية الخلق جهل وضلال ، وأمية النبي - صلى الله عليه وسلم - شرف وكمال ؛ لأن الله - سبحانه - قد أقام به الحجة على أساطين البلاغة وأرباب الفصاحة في عصره وفي كل العصور وإلى أن يرفع القرآن من الصدور ، فمعجزته الأولى - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم بخلاف سائر الأنبياء ، والقرآن مصدر أو اسم فاعل بمعنى الجمع أو الاجتماع من قرأ يَقْرَأُ قَرْءًا وقُرْءَانًا كغَفَر غَفْرًا وغُفْرَانًا فهو جامع للقصص والأحكام والأخبار (9) أو اسم مفعول بمعنى مقروء من قرأ يقرأُ قِرَاءَةً وقُرْآنًا ، فاسمه القرآن ، وهنا تتجلى روعة إعجازه الْقِرَائِي فهو متميز في كيفية نزوله (مُنَجَّمًا) ومتفرد في أصواته ولغوياته وقواعده التجويدية ومحكماته ومتشابهاته اللفظية (10) والمعنوية وقراءاته المتواترة متعددة المعاني والدلالات وجرسه الموسيقي إن صح التعبير ، وهذا ما لا يتوافر في غيره من الكتب السابقة .
فلقد كانت معجزة موسى عليه السلام الآيات التسع وسط قوم برعوا في السحر ، ومعجزة المسيح عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله وسط قوم برعوا في الطب ، وأما البيئة التي نشأ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت في قمة الفصاحة والبلاغة والبيان ، وكانوا يقيمون أسواقًا للشعر (عكاظ ومِجَنَّة وذي المَجَاز) ، وكانت المرأة ترضع صغيرها اللغة مع اللبن ، فقد كانوا فصحاء بالسليقة فجاءت معجزته - صلى الله عليه وسلم - ؛ لتتناسب مع كل البشر بل وتمتد عبر العصور ؛ وهو ما يوضحه قول النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» . (11) 
ولأن الله - تعالى - أرسل الرسل والأنبياء إلى أمم يعيشون في أماكن معدودة ، وجعل دعوتهم مقصورة على أزمنة محدودة : ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ)) (فاطر 24) ، فلا مانع من لقاء بعض الرسل والأنبياء على اتفاق أماكن دعوتهم كموسى وهارون ، وإبراهيم وإسماعيل - عليهم الصلاة والسلام - ، وعلى اختلاف أماكن دعوتهم كإبراهيم ولوط - عليهما الصلاة والسلام - ((فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ)) وقف لازم أي : آمن لإبراهيمَ لوطٌ - عليهما الصلاة والسلام - ثم نستأنف قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : ((وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (العنكبوت 26) ، وأما رسولنا وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أرسله الله إلى الناس كافة
 ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) (سبأ 28) . 
 فجاءت معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - موائمة لكل الأزمنة والأمكنة ، ويحضرني هنا ما قاله علماؤنا "كانت الكتب السابقة كالمصابيح تضيء في أزمنة معينة وأمكنة معينة ، فلما جاء القرآن الكريم كان كالشمس يضيء في كل الأزمنة والأمكنة " (12)
الله أكبر  إن دين محمد ... وكتابه أقوى وأقومُ قِيلا
لا تذكروا الكُتْبَ السوالفَ قبله ... طلع الصباح فأطفئوا القنديلا (13)
إنه القرآن الكريم ، "كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن: 2] مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " . (14) 
وقد يسر الله الكريم لملايين البشر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يحفظوا القرآن الكريم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله واسع عليم ، والله ذو الفضل العظيم ، ومن الإعجاز العجيب أيضًا أن صفة حفاظ القرآن من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مذكورة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - "أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ" . (15)
وفي القرآن إشارات عظيمة لفضل التلقي والمشافهة ، منها قول الله - تعالى - عن القرآن الكريم : (( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ)) (الحاقة 40 ، 41) . فنَسَبَهُ إلى رسول الله سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)) (التكوير 19 : 21) فنَسَبَهُ إلى أمين وحي السماء سيدنا جبريل - عليه السلام - ؛ لبيان أن القرآن قولٌ يُتَلَقَّى مشافهة فيقال ، وهكذا ينقل قولا وليس رسمًا فقط  ، وقد درج هذا على ألسنتنا اليوم فنقول هذا قرآن الحصري أو المنشاوي ... إلخ نعني قراءته ، وهو صحيح ؛ لإرادة المصدر ، وأما من حيث أصلُ القرآن فهو كلام الله : ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)) (التوبة 6) .
ويتجلى التلقي في أسمى معانيه في قول الله - تعالى - : ((وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ)) (النمل 6) وحُذِفَتِ الواسطةُ بين الله - سبحانه - وبين رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو جبريل - عليه السلام - ، حذفَ للدلالة على بلوغ الذِروَة في الأداء والإتقان .وهذا لا ينقص من فضل جبريل - عليه السلام - بل يدل على أمانته وصدقه في تبليغ رسالة الله .
 وأما قراءة السطر فهي لا تقل أهميةً عن قراءة الصدر ، وهي عندي أقوى في حفظ العلم ، وإن كانت متأخرة في الذكر في آية العلق :
((اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)) (العلق 3 ، 4) ، ولكن ليس معنى تأخيرها إهمالَها ، ألا ترى أن الكتابة علاج النسيان ، قال العلامة ابن عثيمين - ت 1421 هـ -  :"فإن قال قائل : هل للنسيان من علاج أو دواء ؟ قلنا : نعم له دواء - بفضل الله - وهي الكتابة ، ولهذا امتن الله - عز وجل - على عباده بها فقال : ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)) (العلق 1 : 4) فقال "اقرأ" ثم قال : ((وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)) يعني : اقرأ من حفظك فمن لم يكن فمن قلمك ، فالله - تبارك وتعالى - بين لنا كيف نداوي هذه العلة ، وهي علة النسيان ، وذلك بأن نداويها بالكتابة" . (16) 
ومن أجمل ما قيل في علاج النسيان ما قاله العلامة أبو الفداء إسماعيل حقي الإستانبولي - ت 1127 هـ رحمه الله - : في تفسير قوله تعالى (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) يشير إلى القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر وذلك لأن القرآن قانون معالجات القلوب المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ولأن العلاج بالضد وبقوله (بَلِ الَّذِينَ) إلخ يشير إلى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة إلى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق إلى الخلاف ومن الوصلة إلى الفرقة ومن المحبة إلى العداوة ومن مطالعة الآيات إلى الإعراض عن البحث في الأدلة والسَّيْر للشواهد" . (17)
ثم إن تأملت في آيات القرآن الكريم ، لوجدتها بروعتها وتألقها ، بمحكمها ومتشابهها تأخذ بالعقول وتنبهها وتنشط عضلاتها الثلاثين ؛ ولهذا كان أشد الناس ذكرا وذاكرة هم حفاظ القرآن ، وفي الأثر (مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ مَتَّعَهُ اللهُ بِعَقْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ) وإن كان ضعيفًا أو موضوعًا (18)
إلا إن الواقع يصدقه ، ولا نعرف أحدا من حفاظ القرآن فقد ذاكرته قبل موته ، بل عرفنا من شيوخنا - حفظهم الله - من جاوز الثمانين وما زال يصحح كابن العشرين ، ومنهم من مات وهو يقرئ الناس القرآن ويصحح لهم ، نسأل الله أن يمتعنا بعقولنا حتى نلقاه . (19)  
ولفضل الكتابة تحدى الله - تبارك وتعالى - الأمم بكتبه ، ولم يكتف بإرساله الرسلَ بالوحي المحفوظ في الصدور ، بل أنزل الكتب لتقوم بها الحجة على الخلق ، وليحفظوها حدودًا وحروفًا ، قال الله - عز وجل - : ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ)) (المائدة 44) . أي أُمِرُوا بحفظها ، ولكن الله لم يكل حفظ القرآن حروفًا لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما وكله لنفسه ؛ فقال - سبحانه -  : ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) (الحجر 9) .
والقرآن معجز أيضًا من هذا الجانب فسُمِّيَ بالكتاب ، فلا بد من كتابته وتدوينه ، فرسمه متميز عن سائر الرسوم ، ومع ذلك سهل الله حفظ كتابته ورسمه. (20)
والذي دعاني لتقديم حفظ السطر على حفظ الصدر أن الثاني مُسَبَّبٌ عن الأول غالبًا ، ثم إن الإنسان مهما بلغت قدرته على الحفظ فإنه يُنَسَّى بهموم الحياة ومشاغلها، فضلًا عن ضبط الألفاظ والمعاني التي تحيل عليها الألفاظ ، وقد يلتبس ذلك على كثير من الأفهام ، فلربما يروى الراوي الحديث بمعناه بعد طول زمان فيضيف ألفاظًا بنفس الأوزان تحيل على معان أخرى ، أما إن كتبه وضبطه وحدث به من صدره أو كتابه فسيثبت الأصل الذي سمعه ابتداءً ويسهل نقله عند الحاجة إليه .
ومن العجيب أن الإنسان عند سمعه العلم يقول ما قيل سهل ، وقد حفظته ، ويستحيل أن أنساها ، وسُرعَان ما تأخذه سفينة الحياة في خضم أمواجها فلا يستفيق إلا وهو قد نُسِّيَ ما قيل ، حتى إنه لا يدري في أي موضوع كان الكلام ، وهذا أمر مجرَّب
العلم صيد ، والكتابة قيده ... قيد صُيودَك بالحبال الواثقة
 فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقة (21)
 فإياك أن تغفل عن الكتابة يا طالب العلم ، فكل الأئمة كانوا يكتبون ، وما بلغوا هذه الدرجة السامقة إلا بالكتابة ، فالكسائي - ت 189 هـ - أفني خمس عشرة قِنِّينَةً في بعض رحلاتها لطلب اللغة والنحو ، وابن الجوزي - ت 597 هـ - كتب بيده ألفي مجلد ، والسيوطي - ت 911 هـ - كتب 725 كتابًا ورسالة ، والطبري - 310 هـ -  كان يكتب كل يوم 40 ورقة ، وغيرهم كثير من القدماء والمعاصرين رحمهم الله .
وهاك بعض النصوص التي تشير إلى أهمية الكتابة :
1- صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " قيدوا العلم بالكتاب ". (22)
2- ولفضل الكتابة قَالَ الإمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ (ت 241 هـ رحمه الله) : «مَا كَانَ أَحَدٌ أَقَلَّ سَقْطًا مِنَ ابن الْمُبَارَكِ - ت 181 هـ رحمه الله - كَانَ رَجُلًا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابٍ وَمَنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ لَا يَكَادُ يَكُونُ لَهُ سَقْطُ كَبِيرِ شَيْءٍ وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَنْظُرُ فِي كِتَابٍ وَكَانَ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ كَمْ يَكُونُ حَفِظَ الرَّجُلُ». (23)
3-ولله دَرُّ من قال (ما حُفِظَ فَرَّ ، وما كُتِبَ قَرَّ) ، والأفضل الجمع بينهما لأن للكتب آفات. (24)
4-وصدق من قال :

عَلَيْكَ بِالْحِفْظِ دُونَ الْجَمْعِ فِي كُتُبٍ *** فَإِنَّ لِلْكُتُبِ آفَـاتٍ تُفَرِّقُـهَـا
الْمَـاءُ يُغْرِقُهَـا وَالنَّـارُ تُخْرِقُهَـا *** وَالْفَأرُ يَخْرِقُهَا وَاللِّصُ يَسْرِقُهَـا
(25)

5-قَالَ الْمُبَرِّدُ : أَتَى الْأَصْمَعِيَّ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ , فَكَتَبَهُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ ذَلِكَ الْقِرْطَاسَ الَّذِي كَتَبْتَهُ لِي سَقَطَ مِنِّي فَأَكَلَتْهُ الشَّاةُ , فَأُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي غَيْرَهُ ثَانِيًا , فَكَتَبَ لَهُ: وَكَتَبَ مِنَ الْمُنْسَرِحِ
قُلْ لِبُغَاةِ الْآدَابِ مَا وَصَلَتْ ... مِنْهَا إِلَيْكُمْ فَلَا تُضَيِّعُوهَا
ضَمِّنُوا عِلْمَهَا الدَّفَاتِرَ وَالْحِبْرَ ... بِحُسْنِ الْكِتَابِ أَوْ عُوهَا
إِنِ اشْتَرَيْتُمْ يَوْمًا لِأَهْلِكُمُ ... شَاةً لَبُونًا فَلَا تُجِيعُوهَا
فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَفٌ ... يُشْبِعُهَا عِنْدَكُمْ فَبِيعُوهَا

6-رَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ رَجُلًا يَبْتَذِلُ كِتَابًا فَقَالَ لَهُ: بَيَّنْتَ عَنْ نَقْصِكَ , وَبَرْهَنْتَ عَنْ جَهْلِكَ , فَمَا أَهَانَ أَحَدٌ كِتَابَ عِلْمٍ إِلَّا لِجَهْلِهِ بِمَا فِيهِ , وَسُوءِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَحْوِيهِ , وَرَأَى آخَرُ رَجُلًا قَدْ جَلَسَ عَلَى كِتَابٍ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَصُونُ ثِيَابَهُ وَلَا يَصُونُ كِتَابَهُ , لَصَونُ الْكِتَابِ أَوْلَى مِنْ صَوْنِ الثِّيَابِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا قَالَ: أَرِنِي كُتُبَكَ فَإِنْ وَجَدَهَا مَصُونَةً  وَقِيلَ: مَنْ أَعَارَ كِتَابَ عِلْمٍ غَيْرَ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَدْ جَهَلَ حَقَّ الْعِلْمِ وَأَضَاعَهُ , وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْتُبُ عَلَى ظُهُورِ كُتُبِهِ الَّتِي يُعِيرُهَا: يَا رَبِّ مَنْ حَفِظَ كِتَابِي فَاحْفَظْهُ وَمَنْ أَضَاعَهُ فَلَا تَحْفَظْهُ , وَكَتَبَ آخَرُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَضَاعَ كِتَابَ عِلْمٍ , وَكَتَبَ آخَرُ: الْكِتَابُ أَمَانَةٌ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالصِّيَانَةِ , وَكَتَبَ آخَرُ: أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَكَ وَرَدَّكَ كَمَا تَسَلَّمَكَ , وَكَتَبَ آخَرُ: كِتَابِي أَعَزُّ شَيْءٍ عَلَيَّ وَإحْسَانُكَ إِلَيْهِ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ  . (26)

7-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ يَتَّكِئُ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: سَأَلَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلَ مَا جَلَسَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ مِنْ كِتَابِكَ، فَقُمْتُ لِأُخْرِجَ كِتَابِي فَقَبَضَ عَلَى ثَوْبِي ثُمَّ قَالَ: أَمْلِهِ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَلْقَاكَ، قَالَ: «فَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْرَجْتُ كِتَابِي فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ» . (27)
8-أفضل ما ينتنفع به الإنسان بعد موته العلم الذي تركه ، قال رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :  " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " . (28)
، وأكثر العلوم انتشارًا المكتوب ، وفي حديث آخر قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» . (29)
ولله دَرُّ من قال : الخط يبقى زمانا بعد كاتبه *** وصاحب الخط تحت الأرض مدفونُ .
وكم من الفقهاء حفظوا كثيرًا من العلم وفتح الله عليهم بعلوم ليست في كتاب ولم يقيدوها فماتوا وماتت معهم ، كالليث بن سعد - ت 175 هـ رحمه الله - كان يحفظ مئات الأضعاف لما كتب ، ولم يكتب طلابه فقهه فمات فقهه معه ، حتى قال الشافعي - ت 204 هـ رحمه الله - كلمته المشهورة : "الليث أفقه من مالك ، ولكن أصحابه ضيعوه" .
9-ومن الإعجاز العجيب أيضًا أن صفة من يقرؤون كتاب الله ويصدقون به من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مذكورة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ثبت أن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأل بعض أصحابه يومًا : «أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ إِيمَانًا؟» ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: «وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ؟» ، قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ، قَالَ: «وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ؟» ، قَالُوا: فَنَحْنُ، قَالَ: «وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ أَعْجَبَ الْخَلْقِ إِلَيَّ إِيمَانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يَجِدُونَ صُحُفًا فِيهَا كُتُبٌ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا» . (30)
نسأل الله أن يجعلنا من أعجب الناس إيمانًا ، وأن يرزقنا الإخلاص والتوفيق والقبول ، والحمد لله رب العالمين ، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الإمام الداني (ت 444 هـ رحمه الله) : "{الم} ) عدهَا الْكُوفِي وَلم يعدها الْبَاقُونَ ( {عَذَاب أَلِيم} ) عدهَا الشَّامي وَلم يعدها الْبَاقُونَ ( {مصلحون} ) لم يعدها الشَّامي وعدها الْبَاقُونَ " . البيان (ص 140)  ، ولخصه الشيخ القاضي (ت 1403 هـ رحمه الله) بقوله : 
ما بدؤه حرف التهجي الكوف عد ... لا الوتر مع طسن مع ذي الرا اعتمد ، وأولا الشورى لحمصي يعد ... موافقا للكوف فيما قد ورد ، وعد شامي أليم أولا ... سواه مصلحون عنه نقلا" . الفرائد الحسان (الأبيات 5 : 7).
(2) أشار إليها الإمام ابن كثير - ت 774 هـ رحمه الله -  في تفسيره (4/ 223) حتى "تمنعين" وسمعت الباقي من تسجيل للشيخ عبد القادر شيبة الحمد - حفظه الله - ، وأشار إلى القصة وقول الجاحظ العلامة محيي الدين درويش - ت 1403 هـ رحمه الله - في إعراب القرآن (1/ 60 ، 61) .
(3) دلائل الإعجاز (1/ 45) .
(4) (العين 5/204)، وراجع لسان العرب (1/129) .
(5) ذكره البخاري (9/ 59) .
(6) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3211) (8/ 239) والدِّينَوَرِيُّ في المجالسة وجواهر العلم (2392) (6/ 75) وغيرهما .
(7) رواه البخاري (1/8) (5) ، ومسلم (1/330) (448) .
(8) رواه مسلم (2865) (4/ 2197) .
(9) قال ابن فارس : الْقَافُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جُمَعٍ وَاجْتِمَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَرْيَةُ، سُمِّيَتْ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا. وَيَقُولُونَ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْمِقْرَاةِ: جَمَعْتُهُ، وَذَلِكَ الْمَاءُ الْمَجْمُوعُ قَرِيٌّ. وَجَمْعُ الْقَرْيَةِ قُرًى، جَاءَتْ عَلَى كُسْوَةٍ وَكُسًى. وَالْمِقْرَاةُ: الْجَفْنَةُ، سُمِّيَتْ لِاجْتِمَاعِ الضَّيْفِ عَلَيْهَا، أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ طَعَامٍ. وَإِذَا هُمِزَ هَذَا الْبَابُ كَانَ هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءً. قَالُوا: وَمِنْهُ الْقُرْآنُ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَمْعِهِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْقِصَصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. مقاييس اللغة بتصرف (5/ 78 ، 79) . وانظر ما قاله د.محمد عبد الله دراز في النبأ العظيم : 
وقد غلب من أسمائه: "القرآن" و"الكتاب"، قال الدكتور محمد عبد الله دراز:
"رُوعِيَ في تسميته "قرآنًا" كونه متلوًّا بالألسن، كما رُوعِيَ في تسميته "كتابًا" كونه مدوَّنًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه".
وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضوعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة. ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر. النبأ العظيم (41 ، 42) .
(10) وهذا من أعجب الأمور في الحفظ فقد ترى في الربع الواحد متشابهات ، كما تراها في السورة الواحدة وبين السور ، أضرب لذلك مثالا بتقدم ذكر اللهو على اللعب في موضعين فقط في القرآن الكريم ، قال الله - تعالى - :
((وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) (العنكبوت 64)
((الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)) (الأعراف 51) .
قال علماؤنا : تذكر يا من تموت ... لهو ولعب في العنكبوت
وأضفت : وبِعُرْفٍ نصبًا وَجَدْ ... فاصبر نلت الرَّشَد
وأما العكس أي ؛ تقدم اللعب على اللهو ففي أربعة مواضع ؛ ثلاثة بالرفع :
 ((وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)) (الأنعام 32)
((إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)) (محمد 36)
((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ...)) (الحديد 20)
وموضع بالنصب :
((وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)) (الأنعام 70)
وقلت في ذلك : واعكس  ترتيبَ تمام ... نَعَمُ حَدِيدِ ختام أي ختام الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وأما حكمة اختلاف الترتيب فقد قال فيها الإمام الفيروزآبادي (ت 817 هـ رحمه الله) : " قدّم اللَّعب على اللَّهو فى موضعين هنا، وكذلك فى القتال، والحديد، وقدّم اللَّهو على اللَّعب فى الأَعراف، والعنكبوت، وإِنما قدّم اللَّعب فى الأَكثر لأَنَّ اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب، وزمان الصبا مقدّم على زمان الشباب. يُبَيِّنه ما ذكر فى الحديد {اعْلَمُوْا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ} كلعب الصبيان {وَلَهْوٌ} كلهو الشبَّان {وَزِيْنَةٌ} كزينة النِّسوان {وَتَفَاخُرٌ} كتفاخر الإِخوان {وَتَكَاثُرٌ} كتكاثر السُّلطان. وقريب من هذا فى تقديم لفظ اللعب على اللَّهو قوله {وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} وقدّم اللَّهو فى الأَعراف لأَنَّ ذلك فى القيامة، فذكر على ترتيب ما انقضى، وبدأَ بما به الإِنسان انتهى من الحالتين. وأَما العنكبوت فالمراد بذكرها زمانُ الدُّنيا، وأَنَّه سريع الانقضاءِ، قليل البقاءِ، وإِنَّ الدَّار الآخرة لهى الحيوان أَى الحياة الَّتى لا بداية لها، ولا نهاية لها، فبدأَ بذكر اللهو؛ لأَنَّه فى زمان الشَّباب، وهو أَكثر من زمان اللعب، وهو زمان الصِّبا".ا هـ بصائر ذوي التمييز (1/ 192 ، 193) .
 وقد كتبت - بفضل الله - في المتشابهات : سلسلة العقود الذهبية ، ونسأل الله التيسير والتوفيق .
(11) رواه البخاري (6/182) (4981) ومسلم (1/134) (152) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ " . رواه مسلم (1/371) (523).
(12) د/سعيد صالح - حفظه الله - ، والدليل على ذلك من القرآن الكريم ، قول الله - تبارك وتعالى - : ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)) (المائدة 48) .
(13) كذا قال أمير الشعراء أحمد شوقي .
(14) حديث ضعيف ينسب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي (2906) (5/ 172) والدارمي (3374) (4/ 2098) وغيرهما ، ولا خلاف على صحة معناه .
(15) ضعيف رواه الطبراني (10046) (10/ 89) مرفوعًا عن ابن مسعود ورواه ابن بطة موفوعًا عن أبي هريرة في الإبانة الكبرى (177) (5/ 366) ، وعن قتادة عن رجل من أهل العلم (178) (5/ 368) ، وانظر الضعيفة للعلامة الألباني - ت 1420 هـ رحمه الله - (3770) (8/ 244) ولا خلاف على صحة معناه .  (16) شرح البيقونية (ص 39) .  (17) روح البيان (8/3) . (18) السلسلة الضعيفة (1/440) (271) . (19) ثلاثية في الرد على الطائفة الشيطانية :  http://vb.tafsir.net/tafsir34735/#.VVMepPD3Ryx

(20) وهو من أعجب العلوم ، وفيه إعجاز رسمي تعرض له الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444 هـ رحمه الله) في المُقْنِعِ وغيره وكذا الإمام جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597 هـ رحمه الله) في فنون الأفنان ، والحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ رحمه الله) في الإتقان ، وصنف فيه من المعاصرين أ/محمد شملول - وفقه الله - "إعجاز رسم القرآن وإعجاز التلاوة" ، وهو كتاب طيب ، وإن كنا ننقد بعض الأمور كترتيب الإعجاز على رواية حفص دون ما سواها من الروايات ، رغم تواتر القراءات العشر ؛ فينبغي أن يكون الإعجاز بالترتيب بين كل الروايات المتواترة .
وأذكر مثالًا لإعجاز الرسم : كلمة "أيد" بمعنى اليد في كل القرآن رسمت بياء واحدة إلا موضعًا واحدًا ، وهو قول الله - تعالى - :
((وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)) (الذاريات 47) وضبطت عند المشارقة بعلامة السكون على الياء الأولى (رأس الحاء ، اختصار لخفيف أو استرح كما روي عن الخليل) ، وشكلت الياء الثانية بالصفر المستدير 0 الدال على عدم النطق بالحرف ، وضبطت عند المغاربة بإهمال الأولى من الشكل (علامة الفتحة الدالة على إهمالها) وإسكان الثانية (وعلامة السكون عندهم صفر مستدير O)  قال العلماء  فرقا بين الأيد الذي هي القوة وبين أيدي جمع يد. ، ولرفع التوهم أنها بمعنى الجوارح . انظر شرح المارغني (ت 1349 هـ رحمه الله) "دليل الحيران على مورد الظمآن للخراز (ت 818 هـ رحمه الله) (1/ 279 ، 280 ، 282) . عنوان الدليل لابن البناء المراكشي (ت 721 هـ رحمه الله) (ص 91) .
وقَالَ الْمُرَّاكُشِيُّ :" تَعْظِيمًا لِقُوَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي بَنَى بِهَا السَّمَاءَ الَّتِي لَا تُشَابِهُهَا قُوَّةٌ ". نقله بمعناه السيوطي في الإتقان (4/ 174) .
(21) نسب للإمام الشافعي - ت 204 هـ رحمه الله - ، ورأى البعض اختلالا في الشطر الثاني من البيت الثاني فقالوا الأولى أن يقال : تتركها ما بين الخلائق طالقة أو وتفكها بين الخلائق طالقة ، انظر الرابط : http://maqola.org/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%B5%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D9%82%D9%8A%D8%AF
(22) صحيح ، رواه الحاكم (362) (1/ 188) والمخلِّصُ في المخلصيات (554) (1/ 340) وغيرهما مرفوعًا ، وروي عن عدد من الصحابة موقوفًا ، وصحح الألباني المرفوع كما في الصحيحة (5/ 40 : 43) .
(23) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي - ت 463 هـ رحمه الله - (1024) (2/ 11) ، والمعرفة والتاريخ لأبي يوسف يعقوب الفسوي - ت 277 هـ رحمه الله- (2/197) . (24) مقدمة الشيخ أبي الفضل عمر بن مسعود لشرح منظومة الإيمان للشيخ عصام البشير المراكشي - وفقهما الله - .
(25)  أَبُو سعد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن دُوسْتَ (ت 431 هـ رحمه الله) (يتيمة الدهر 4/ 491 ، 493) (سير الذهبي 17/ 509) . 
(26) تقييد العلم للخطيب البغدادي (ت 463 هـ رحمه الله) (ص 147 ، 148) . 

(27)  رواه الترمذي في الشمائل (60) (ص 69) .وهذا يدل على أن هؤلاء القوم لم يكونوا ليضيعوا أوقاتهم كحال كثير من طلاب العلم اليوم ، وكانوا يتأهبون للموت في كل ساعة ؛ فزاد إنتاجهم النافع ، وبارك الله سعيهم - رحمهم الله - .
(28) رواه مسلم (1631) (3/ 1255) .
(29) حسن ، رواه ابن ماجه (242) (1/ 88) وابن خزيمة (2490)  (4/ 121) وغيرهما .
(30) صحيح ، رواه ابن عرفة في جزئه (19) (ص 52) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1670) (5/ 995) وغيرهما ، وانظر الصحيحة للألباني (3215) (7/ 654) وتراجعات الألباني (70) (ص 5) .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ مَقْرَأَةُ الدُّرَّة الْمُضِيَّة العالمية للعلوم العربيّة والإسلاميّة 2019 ©